محمد باقر الملكي الميانجي
40
مناهج البيان في تفسير القرآن
أنس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . فقال ( لأبي حنيفة ) : أنت فقيه أهل العراق ؟ قال : نعم ، قال : فبما تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ( ص ) . قال : يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته ، وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : نعم ، قال : يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علما . ويلك ما جعل اللّه ذلك إلّا عند أهل الكتاب الّذين أنزل عليهم ، ويلك ولا هو إلّا عند الخاصّ من ذريّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . ما ورّثك اللّه من كتاب حرفا . . . أقول : ظاهر أنّ هذا الإنكار الشديد على أبي حنيفة لأجل غلبته على مقام الإفتاء واستقلاله في الاستنباط واستغنائه في علوم القرآن ، الأحكام والمعارف ، منهم عليهم السّلام . والإنصاف أنّ استنباط الأحكام من القرآن وما في هذه المرتبة من علومه وحقائقه مستقلّا من دون الرجوع إلى تفسير الأئمّة عليهم السّلام خبط واضح وحرام بيّن . وفي الوسائل 18 / 141 ، عن المحاسن ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن ثعلبة ابن ميمون ، عمّن حدّثه ، عن المعلّى بن خنيس قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في رسالة : فأمّا ما سألت عن القرآن فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لأن القرآن ليس على ما ذكرت ، وكلّ ما سمعت فمعناه على غير ما ذهبت إليه . وإنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته ؛ وهم الّذين يؤمنون به ويعرفونه ، وأمّا غيرهم فما أشدّ إشكاله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّه ليس شيء أبعد من قلوب الرّجال من تفسير القرآن . وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلّا من شاء اللّه . وإنّما أراد اللّه بتعميته في ذلك أن ينتهوا إلى بابه وصراطه ، وأن يعبدوه وينتهوا في قوله إلى طاعة القوّام بكتابه ، والناطقين عن أمره ، وأن يستنبطوا ما احتاجوا إليه من ذلك عنهم لا عن أنفسهم .